في السنوات الأخيرة، أصبحت بعض المفاهيم الشرعية تُقاس بميزان العادات والآراء الشخصية أكثر من قياسها بميزان الشريعة. ومن أكثر القضايا التي يكثر حولها الجدل: التخبيب، وتعدد الزوجات. فكثير من الناس يخلط بينهما، أو ينظر إلى أحدهما نظرة مخالفة لما جاء به الإسلام.
التخبيب هو إفساد العلاقة بين الزوجين، سواء بتحريض الزوج على زوجته، أو الزوجة على زوجها، أو السعي للتفريق بينهما بالكلام أو الإغراء أو إثارة الفتن. وهذا من الأفعال المحرمة؛ لأنه يهدم الأسرة ويزرع العداوة ويقطع أواصر المودة والرحمة التي جعلها الله أساسًا للحياة الزوجية. وقد ورد في الحديث عن النبي ﷺ: “ليس منا من خبب امرأة على زوجها”، وهو وعيد يدل على خطورة هذا الفعل وعظم أثره على المجتمع.
وفي المقابل، نجد أن بعض الناس أصبح ينظر إلى تعدد الزوجات على أنه أمر مرفوض أو غير أخلاقي، مع أن الله سبحانه وتعالى هو الذي شرعه، فقال: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: 3]. ولا يجوز للمسلم أن يحرم ما أحله الله أو يذم الحكم الشرعي لمجرد مخالفته لرأيه أو لما اعتاده المجتمع.
ولم يُشرع التعدد عبثًا، بل لحِكم عظيمة، منها إعفاف الرجال والنساء بالحلال، ورعاية الأرامل والمطلقات، ومعالجة بعض الظروف الاجتماعية، وتحقيق مصالح قد لا تتحقق بالاكتفاء بزوجة واحدة في بعض الحالات. ومع ذلك، فإن الإسلام لم يجعل التعدد حقًا بلا ضوابط، بل اشترط العدل بين الزوجات في النفقة والمبيت والحقوق، فإن خاف الرجل ألا يعدل، أمره الله بالاكتفاء بواحدة.
ومن المؤسف أن بعض الناس يهاجمون التعدد المشروع، بينما يتساهلون مع التخبيب، أو مع العلاقات المحرمة التي تؤدي إلى خراب البيوت وتفكك الأسر. وهذا قلب للموازين؛ فالمؤمن يجعل معياره ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لا ما يفرضه المجتمع أو ما تمليه العواطف.
إن الأسرة في الإسلام تقوم على المودة والرحمة والعدل، وكل ما يؤدي إلى هدمها أو إفسادها فهو مذموم ومحرم، وكل ما شرعه الله لحكمة وعدل فهو خير، وإن خفيت حكمته على بعض الناس. ولذلك، ينبغي للمسلم أن يتلقى أحكام دينه بالتسليم، وأن يفرق بين ما حرمه الله، كالتخبيب وإفساد البيوت، وبين ما أحله الله، كتعدد الزوجات وفق الضوابط الشرعية، فلا يخلط بين الأمرين ولا يجعل الأعراف مقدمة على أحكام الشريعة


أحببت المقال كثيرا ولأنكون صادقة هذا أول مقال قرأته بعد فتور في substack.
وقد جذبني أولا العنوان حيث يضهر المضمون بكل وضوح ثانيا وأخيرا المعلومات التي تظهر بمرونة دون الحاجة لتعقيدات أو روابط لغوية صعبة
ماشاء الله أبدعت